محمود شيت خطاب

77

الرسول القائد

يعدّ قائدا لجماعته ، وكان هؤلاء النبلاء يمنحون الأراضي والعقارات الشاسعة لإعاشة أتباعهم . وقد أدى ذلك إلى حدوث حروب داخلية ، وبخاصة عندما تضعف الحكومة المركزية في القسطنطينية ، فقد كان كل نبيل يطمع في توسيع ملكه وسلطته على حساب غيره من النبلاء ، بل كان قسم من النبلاء ينتقضون حتى على الحكومة المركزية في بعض الأحيان . واعتمد الرومان على الغساسنة والقبائل العربية الأخرى لحماية حدودهم الجنوبية التي تحد الجزيرة العربية وحدودهم الجنوبية الشرقية التي تحد فارس . وقد اشتدت الاختلافات بين طوائف المسيحيين قبل الإسلام ، حتى شملت العامة والخاصة على حد سواء ، وحتى اشتغل الناس بالجدل فيها أكثر من اشتغالهم بكل عمل آخر ، وشمل هذا الجدل طبقات الناس كافة في مختلف الأماكن والأوقات . إن المسيطر على الجيش الروماني حينذاك هو الارتزاق ، وكثيرا ما كانت أعطيات الجند تتأخر عن مواعيدها لارتباك الحالة المالية للدولة ، فيتذمر الجنود ، ولم يكن للجيش هدف معيّن يوحّد صفوفه ويسعى لتحقيقه غير الارتزاق . وهكذا كان جيش الروم جيشا مرتزقا يقوده قادة من النبلاء يتولون مناصبهم غالبا بالوراثة لا بالكفاية والمقدرة . 3 - الفرس « 1 » : كانت القوات العسكرية للفرس مشابهة للقوات العسكرية عند الروم ، فكان المرازبة والدهاقين يتولون قيادة الجيوش ويتحكمون في الأراضي الشاسعة والعقارات الكبيرة .

--> ( 1 ) - أنظر التفاصيل في مقدمة كتابنا : قادة فتح بلاد فارس .